الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

25

شرح الرسائل

( ومنها قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً ) أي لا يعدّهم من الضالّين أو لا يعذبهم أو لا يخذلهم بسلب السعادة والتوفيق ( بعد إذ هداهم ) إلى الإيمان ( حتى يبيّن لهم ما يتقون أي يجتنبونه من الأفعال والترك ) قيل في نزولها : إنّه مات قوم من المسلمين قبل نزول الفرائض فقيل يا رسول اللّه : ما منزلة هؤلاء ، فنزلت الآية والمعنيان الأوّلان يناسبان شأن النزول إلّا أنّ مختاره - رحمه اللّه - هو الأخير كما قال ( وظاهرها أنّه تعالى لا يخذلهم بعد هدايتهم إلى الإسلام إلّا بعد ما يبيّن لهم ) الوظائف ( وعن الكافي وتفسير العياشي وكتاب التوحيد حتى يعرّفهم ما يرضيه ويسخطه وفيه ما تقدم في الآية السابقة ) من أنّها اخبار عن العذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة بعد اتمام الحجة ( مع أنّ دلالتها أضعف من حيث إنّ توقف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب ) بمعنى أنّ الآية تدل على انتفاء الخذلان عند انتفاء البيان ولا يلزم منه انتفاء التكليف والعقاب عند انتفاء البيان ( اللهم إلّا بالفحوى ) بأن يقال إذا توقّف سلب التوفيق على البيان فالعقاب على التكليف أيضا يتوقّف عليه بطريق الأولى لأنّ الثاني أشد من الأوّل . ( ومنها قوله تعالى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وفي دلالتها تأمل ظاهر ) لأنّ المراد من البيّنة معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وغلبة المسلمين مع قلّتهم على الكافرين في غزوة بدر والمعنى ليكون كفر الكافر من أهل بدر عن بيّنة لئلّا يكون له على اللّه حجة ويكون إيمان المؤمن منهم عن بيّنة ليستقر في دينه فلا تدل على نفي المؤاخذة على الحكم المجهول ، نعم فيها اشعار بذلك ( ويرد ، على الكل ) انّها لا تقاوم أدلّة الاحتياط . بيان ذلك : ( أنّ غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهي المجهول عند المكلّف لو فرض وجوده « نهي » واقعا ) بمعنى أنّها تدل على انتفاء المؤاخذة على التكليف من دون بيان . ( فلا تنافي ورود ) البيان أي ( الدليل العام على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم ومعلوم أنّ القائل بالاحتياط ووجوب الاجتناب لا يقول به إلّا عن دليل